مع استمرار عرض (بوابة7) على خشبة مسرح الرافدين : - الاداء التقني وسينوغرافيا العرض يعملان على التشكيل الجمالي بصريا وفكريا..  13-05-2018, 15:12



   مع استمرار عرض (بوابة7) على خشبة مسرح الرافدين :  - الاداء التقني وسينوغرافيا العرض يعملان على التشكيل الجمالي بصريا وفكريا..


مع استمرار عرض (بوابة7) على خشبة مسرح الرافدين :

- الاداء التقني وسينوغرافيا العرض يعملان على التشكيل الجمالي بصريا وفكريا..


-البوابة 7 .. رحلة مضنية الى القبح بأدوات الجمال


بقلم : ثائر القيسي


وضوح جمالية الصورة المشهدية في العرض المسرحي يعكس القدرات الاخراجية على الاشتغال التقني في حفر المساحات الاعتباطية واحالتها الى مناطق حيوية لبث مرسلاتها البصرية بمحتوى الفعل او مجموعة الافعال المراد تحفيزها في حركة الممثل واتصالاته بالمنظومة الايقاعية التي يسعى المخرج الى تأسيسها .
ولعل المخرج العزاوي اشتغل على منطقة هي الاهم من مناطق الحركة المتنوعة في ايحاءاتها حين اسس للجزء ضمن الكل الادائي بحيث لايستطيع اي عنصر اللعب بمفرده مالم يربط اخراجيا باقي العناصر باحداثيات المكان دونما استكناه محدد لماهيته بدقة التفصيل المكاني ،اذ يكون المخرج لحظة ذاك غير معني بتعريفات خصوصية الامكنة وكنياتها البنائية بسبب من اعتماده المغايرة في تأسيس افتراضاته بعيدا عن المسلمات ..الغاية فكرية بكل ماتعنيه المحاورة الموزعة بينيا لاشتمالها على كلية مساحة العرض بغية استثمار المكان خارج اطار حدود التضييق حد الوصول الى استخدام الجدران لتأكيد انفتاح ذلك المكان واعطاء كامل الحرية للممثلين في التحرك الحر واختيار منطقة الفعل وتنوع تشكيلات الاداء او حتى تكراراتها بقصد محاكاة الذهن وتمتين صلات التفاعل الفيزيائي بسيمياء الصمت الادائي كما وضحت صورته في احايين كثيرة في المشاهد المتعاقبة .
ومن هنا تتأكد سمات المخرج في تخطيه لمألوفيات الاشتغال على تأسيس مغايرات اقرتها ضرورات الفكرة النصية لدى مؤلفة النص بمزايا التنوع الغريب لشخوص العرض بما تعانيه من اوضاع (سيسيولوجية ) ونفسية اغرقتهم في متاهاتها تطاحنات الصراع الذي امتد بجذوره الى معاصرتهم المكتظة بالانهزام امام مخاوفهم من الامكنة المتعددة بيئيا ليهدفوا الى التحول بالمكان ظنا انهم سينأون بانفسهم من مثالب ذلك الخوف حين اكتشفوه انه يسري بين دمائهم في عروقهم ..انفاسهم ..ارواحهم الموبوءة بطعنات واقع اعتقدوا انهم تخلصوا منه في زحمة امتدادات السكك التي مروا فوقها وصولا الى محطة البوابة التي بدأوا منها رحلة جديدة من الخوف المقرون بسقط متاع ماضيهم بمؤثراته النفسية القاسية .
وكان لابد للمخرج وهو يرسم بل ينحت على مساحاته المفترضة اخاديدا من التشكلات البصرية ليدعم نظرية الحركة ومحفزاتها فكانت (السينوغرافيا) بعناصرها المرئية والمسموعة على شاشة عرض عملاقة مهمتها ارسال شفرات الافعال الدالة على صلة الصورة بالحركة بكامراتها الموزعة على خارطة سقف الفضاء المسرحي لتراقب محاور الصراع واحداثه بالتساوق مع دلالات العرض الاخرى كالهاتف في يمين المكان وعلاقته الرقابية بالشخوص المتفاعلة وكيفية ايقاضهم من افتراضاتهم الذهنية نحو واقع يطاردهم من ارث ما علق بهم من مأساة الامكنة المختلفة التي دفعتهم الى الانحسار بين واقعهم الماضي وما ينتظرهم فمن فرنسا المهددة بضربات التطرف الاسلامي الى فشل الراديكالية في مصر للتمسك بالواقع حتى المأساة السورية بسبي نسائها المتمثل بشخصية المرأة السورية من قبل داعش الى المغربي المتاجر بدماء الابرياء وهو يدعم الارهاب بالسلاح والرجال حتى بلوغ العراق بأخويين متناقضين بتفكيرهما اذ يميل احدهما وهو الاخ الكبر الى التخلص من ماضيه المعبأ بحرب زج فيها قسرا والاخ الاصغر في حاضره الملبد باحاسيس متناقضة بين مرارة افعاله كعنصر داعشي اختص بقتل شباب سبايكر (اشهر جرائم العصر) ومحاولته للهرب من واقعه واحساسه بالرعب الذي لازمه حتى الانتحار ..انهم مختلفون في تناقضاتهم واضطراباتهم النفسية فاحدثوا بشكوكهم ثيمة التعري الجسدي المرتبط بالتعري النفسي وبهذا تمكن المخرج بجنون اخيلته من الحفر العميق في هذه النفوس الممزقة لستخرج منها عالما عكس ماساة ما وصل اليه الانسان العربي وهو يعيش في جحيم الصراعات التي انتجها الفهم الخاطىء للدين .
(بوابة7) ..رحلة مضنية الى القبح بأدوات الجمال ...

 

نسخة للطباعة ارسل لصديق

الرئيسية | من نحن ؟ | معرض الصور | مكتبة الفديو | الاعلانات | خريطة الموقع | الاتصال بنا

السينما والمسرح تنصح بشدة التصفح عبر الفاير فوكس