مهرجان المسرح العربي بدورته التاسعة في الجزائر وهران - مستغانم 10 -19 / 1 / 2017  2-02-2017, 11:07


مهرجان المسرح العربي بدورته التاسعة في الجزائر وهران - مستغانم 10 -19 / 1 / 2017

 

 

 طه رشيد

 

 

 

ظل مهرجان المسرح العربي, الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح مهرجانا مسرحيا عربيا خالصا يضم بين دفتيه فنانين عرب بمشارب مختلفة من المحيط إلى الخليج ( تأسست الهيئة قبل عشر سنوات باقتراح من حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، ويترأس امانتها العامة الفنان اسماعيل عبدالله بينما يقوم الفنان غنام غنام بمسؤولية الاتصالات وإعلام الهيئة)، والتي تدخل هذا العام في عقدها الثاني بخطى واثقة ودؤوبة، بالتنسيق مع البلدان العربية التي تضيف المهرجان، كما يحصل هذا العام مع وزارة الثقافة والديوان الوطني للثقافة والاعلام الجزائري، حيث يعقد المهرجان في جوهرة الغرب الجزائري وعاصمته "وهران" الباهية والتي تغفو على سواحل لازوردية من البحر الأبيض المتوسط، وتتقاسم مدينة مستغانم بالاحتفاء برجال المهرجان وابداعاتهم وورشهم الفنية. وليس غريبا أن نرى مسؤولين على قدر كبير من الاهمية بحضور الحفل الافتتاحي مثل وزير الثقافة وواليي وهران ومستغانم ومدير عام الديوان الوطني للثقافة والاعلام بالإضافة لحضور بعض السفراء مثل سفير مصر الشقيقة وعمان الجميلة وعدد غفير من الفنانين، وأعتقد أن حضورهم نابع من الاهتمام الجاد باهمية موضوعة الثقافة. ابتدأ الاحتفال بإلقاء مجموعة من الكلمات لوزير الثقافة الجزائرية ووالي وهران اللذان رحبا بالوفود باسم كل الجزائريين وأكدا على أهمية الفن بشكل عام والمسرح بشكل خاص في الحياة الثقافية للمواطنين، بينما ألقى كلمة الهيئة العربية للمسرح امينها العام اسماعيل عبدالله ثم جاء دور كلمة يوم المسرح العربي التي القاها الفنان المبدع عزيز خيون لعدم حضور الفنان الأردني حاتم السيد الذي كلف بكتابتها وتعذر حضوره في تلك الليلة. بعد ذلك تم تكريم مجموعة من الفنانين الجزائريين الرواد الذين ساهموا أثناء حرب الاستقلال في الفرقة الفنية بمنظمة جبهة التحرير. وكان ختام العرض مسرحية شعرية غنائية " حيزية " وهي من تأليف وزير الثقافة الحالي عز الدين ميهوبي وإخراج الشاب فوزي بن إبراهيم، وساهم فيها مجموعة كبيرة من الفنانين المعروفين وأصوات غنائية سبق وأن حققت إنجازات مهمة في الأغنية الجزائرية ونذكر بالخصوص نجم عرب ايدل الفنان الموهوب اجراد يوغرطة. والمسرحية تتحدث عن قصة حب بدوية حدثت في بداية القرن الماضي في الريف الجزائري وهي تشبه إلى حد ما قصة روميو وجوليت! انطلقت في اليوم التالي العروض المسرحية التي توزعت على مسارح مدينتي وهران ومستغانم لتساهم بها مجموعة من الفرق المسرحية الجزائرية بالإضافة للبلدان الشقيقة تونس والمغرب والعراق ومصر وسوريا والاردن. وكان العرض الافتتاحي الأول خارج المسابقة مسرحية "المجنون" نص جبران خليل جبران وإخراج الفنان التونسي الكبير توفيق اجبالي. عروض مختلفة ذات أساليب أكثر تنوعا اثرت المشهد العربي بالجديد في هذا الفن، وقسم من هذه العروض تنافس على جائزة حاكم الشارقة ورئيس الهيئة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، بينما بقيت بعض العروض خارج المنافسة والجدير بالذكر أن العراق دخل المسابقة بمسرحية "يا رب" من تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج الشاب مصطفى الركابي بينما بقيت مسرحية "خريف" إخراج صميم حسب الله خارج المسابقة وكلاهما حصدا إعجاب الحاضرين. كانت آلية تقديم العروض دقيقة ومهنية، حيث يسبق كل عرض مؤتمر صحفي تعريفي مع كادر المسرحية ويلي العروض ندوات نقدية يديرها نقاد واكاديميون وفي حالات عديدة لم يبرح الجمهور مكانه ليساهم بالندوات النقدية كما حصل مع المسرحية العراقية "يا رب" ومسرحية خريف من المغرب. لم يقتصر المهرجان على العروض المسرحية بل هناك الندوات الفكرية والبحثية وكتابة النص المسرحي سواء للأطفال ام للكبار وقد خصصت جوائز قيمة لأحسن بحث اكاديمي وأحسن نص مسرحي كما أقيمت ندوتين منفصلتين، مع عرض افلام وثائقية عن شهيدي المسرح في الجزائر عبد العزيز مجوبي وعبد القادر علولة وهما نجمان مسرحيان تم اغتيالهما في منتصف التسعينيات من قبل القوى التكفيرية. ولا بد من الإشارة هنا إلى الورشات التطبيقية، أثناء المهرجان، والتي أقيمت لمدة ستة أيام في مدينة مستغانم، أدارها فنانون مختصون، فكانت ورشة "مهارات التمثيل" بإدارة الفنانة نادرة عمران من الاردن وورشة "المسرح والتراث" أدارها الفنان عزيز خيون وورشة "الكتابة للأطفال" أدارها د. اياد السلامي من جامعة بابل. وكانت هناك ورشات في اختصاصات متعددة اداروها فنانون من تونس والبحرين وفلسطين والمغرب ومصر ولبنان مثل : "الاخراج" و"المكياج وفنون الاقنعة" و"الايماء" و"المسرح مع المكفوفين" و" المسرح والتغيير" و " المسرح والأطفال" و" الكتابة للكبار". كانت هناك عروضا مسرحية اخرى سميت بعروض مناطق الاشعاع حيث انتقلت بعض الفرق المسرحية من الجزائر ومصر وتونس وسوريا إلى المدن المجاورة لمدينة وهران لتقدم فيها عروضها المسرحية.

 

 


الحفل الختامي

 

 انتقلت كل الوفود العربية من وهران إلى مدينة مستغانم لحضور الحفل الختامي للمهرجان. بددت حرارة المهرجان برودة الجو القارسة. المنظمون للمهرجان يتحركون مثل خلية نحل ليجعلوا من الخاتمة مسكا طيبا يبقى عالقا في روح وقلوب الوفود الحاضرة التي كان في استقبالها، هذه الليلة، والي مستغانم بحضور والي وهران (الذي كان حريصا على حضور أغلب العروض المسرحية في مدينته وهران وقد استجاب لدعوتنا لحضور مسرحية يا رب) وبقية الوزراء في الثقافة والموارد المائية والبيئة ومسؤولوا الديوان الوطني للثقافة والإعلام بالإضافة إلى حضور امين عام الهيئة العربية اسماعيل عبدالله ورئيس دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة ممثلا عن حاكمها الشيخ سلطان بن محمد القاسمي. جرى الافتتاح في دار الثقافة في مستغانم بعرض فيلم وثائقي عن ابن مدينة مستغانم المسرحي الراحل "ولد عبد الرحمن كاكي" ليلقي بعد ذلك والي مستغانم كلمة رحب بها بالحضور مؤكدا على أن المهرجان بدورته المتميزة في الجزائر قد حركت الواقع المسرحي وأكدت على أهمية اللغة العربية بالنسبة للجزائريين من خلال التفاعل العربي أثناء ايام المهرجان. تم عرض أوبريت تمثيلي غنائي راقص "رحلة حب" اخراج فوزية بنت الحاج وهو من إنتاج الديوان الوطني للثقافة والإعلام تم تقديمه اول مرة 96. وكانت المفاجأة في هذا العرض هو ظهور راقص معوق بعكازتين حيث الهب المسرح بحركاته الراقصة الجميلة. عرض، بعد ذلك، فيلم وثائقي عن نشاطات الهيئة ومهرجانات المسرح في الدورات السابقة . واشاد وزير الثقافة عز الدين ميهوبي بكلمته بنجاح هذه الدورة المتميزة نظرا لتظافر كل الجهود من أجل انجاحها، مؤكدا على ان الثقافة تشكل الجسر الذي نعبر من خلاله إلى بر الأمان في مدينتين تتنفس ثقافة ومسرحا وهما وهران ومستغانم. وتم تكريم الفنان الاردني حاتم السيد،( بعد أن أعاد قراءة كلمة يوم المسرح العربي)، من قبل الأمين العام اسماعيل عبدالله بايقونة الهيئة، الذي أعلن بأن تونس هي التي ستستلم مشعل الهيئة من الجزائر في العام القادم. وبعد عرض فيلم وثائقي تناول مجمل نشاطات هذه الدورة تم تكريم مجموعة من المسؤولين وفنانين من الجزائر وبقية البلدان العربية. وكانت الخاتمة اعتلاء لجنة التحكيم خشبة المسرح لتعلن الفائز بجائزة احسن عرض مسرحي في هذه الدورة والتي رشح لها اربعة اعمال مسرحية وهي على التوالي: الثلث الخالي من الجزائر، ويا رب من العراق، وخريف من المغرب، والقلعة من الكويت. وكانت الجائزة وقيمتها مائة الف درهم من نصيب مسرحية خريف من المغرب والتي ستساهم بافتتاح مهرجان الشارقة المسرحي.

 

نسخة للطباعة ارسل لصديق

الرئيسية | من نحن ؟ | معرض الصور | مكتبة الفديو | الاعلانات | خريطة الموقع | الاتصال بنا

السينما والمسرح تنصح بشدة التصفح عبر الفاير فوكس